مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
57
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ويقول في آخر نهاره : اللّهمّ ارزق سيّدي على ظهري الشّهادة . أقول : كأنّه ما استجاب اللّه دعاء فرس ، كدعاء فرس الحسين عليه السّلام إذ رزقه اللّه على ظهره شهادة سيّده الحسين عليه السّلام . ولمّا قتل سيّده جعل الفرس يصهل ، ويحمحم . أقول : فمحصل ما نقلناه عن مدينة المعاجز ، وعن أمالي الصّدوق ، وعن المناقب في هذه المصيبة ، أنّه لمّا صرع الحسين عليه السّلام ، جعل الفرس يحامي عنه ، ويثب على الفارس ، فيخبطه ( خبط البعير الأرض بيده أي ضربها ) عن سرجه ويدوسه حتّى قتل الفرس أربعين رجلا ، ثمّ عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، وأقبل حتّى إذا وصل إلى الحسين عليه السّلام ، جعل يشمّ رائحته ، ويقبّله بفمه ، ولطخ عرفه ، وناصيته بدم الحسين عليه السّلام ، ثمّ تمرّغ في دم الحسين ، وجعل يركض ، ويصهل ، ويضرب بيديه الأرض ، وقصد نحو خيمة النّساء كما حكى اللّه لموسى عليه السّلام وحكى أمير المؤمنين عليه السّلام : ثمّ ينفر فرسه ، ويحمحم ، ويقول في صهيله : الظّليمة ! الظّليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها . ولمّا وصل إلى المخيّم جعل يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتّى مات ، فسمعت بنات النّبيّ صهيله ، فخرجن ، فإذا الفرس بلا راكب ، وليس عليه أحد ، فعرفن أنّ حسينا قد قتل رفعن أصواتهنّ بالبكاء والعويل ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على رأسها ، ونادت : وا محمّداه ! وا جدّاه ! وا نبيّاه ! وا أبا القاسماه ! وا عليّاه ! وا جعفراه ! وا حمزتاه ! هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء ، محزوز الرّأس من القفا ، مسلوب العمامة والرّداء ، ثمّ غشي عليها ، وفي تظلّم الزّهراء : مات الفخار ومات الجود والكرم * وأغبرّت الأرض والآفاق والحرم وأغلق اللّه أبواب السّماء فلا * ترقى لهم دعوة تجلى بها الغمم مات الحسين فيا لهفي لمصرعه * وصار يعلو ضياء الأمّة الظّلم وقال أبو مخنف : قال عبد اللّه بن قيس : فنظرت إلى الجواد وقد رجع من الخيمة ، وقصد الفرات ، ورمى بنفسه فيه . وذكر : أنّه يظهر عند ظهور صاحب الزّمان . ونذكر أيضا قصّة الفرس على رواية الطّريحيّ في مقتله . المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 50 - 51 قال الشّيخ الكامل عبد اللّه بن نور اللّه الإصفهانيّ [ البحرانيّ ] في المجلّد السّابع عشر من